أسد في ضوء القمر
فخرالبسيطقافية الميم

واحرّ قلباه

واحرّ قلباه ممّن قلبه شبمُ

حلب · نحو ٣٤٦هـ · 17 أبيات مختارة

أحرّ قصائد العتاب. ينقلب من لوعة القلب البارد إلى فخر صار أمثالاً: الخيل والليل، ونيوب الليث، ونظر الأعمى إلى أدبه.

أُسقطت أبيات تسمية الأمير ومديحه الصريح. بقي العتاب والفخر والحكم التي سارت على كل لسان.

مطلع

واحرّ قلباه ممّن قلبه شبمُ

ومن بجسمي وحالي عنده سقمُ

قلبه يلتهب وقلب صاحبه بارد. والجسد عليل من الجفاء.

يا أعدل الناس إلا في معاملتي

فيكَ الخصام وأنت الخصم والحكمُ

يجمع العدل إلا معه: فهو الخصم والقاضي.

أعيذها نظرات منك صادقةً

أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورمُ

لا تحسب الورم سِمناً: التجمل قد يخدع النظر.

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره

إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ

لا خير في عين لا تفرّق النور من الظلمة.
عتاب

يا من يعزّ علينا أن نفارقهم

وجداننا كلَّ شيء بعدكم عدمُ

بعدكم كل شيء عدم.

ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍ

لو أن أمركم من أمرنا أممُ

كنّا أحقّ بالتكرمة لو تقارب الأمران.

إن كان سرّكم ما قال حاسدنا

فما لجرح إذا أرضاكم ألمُ

إن سرّكم قول الحاسد فالجرح لا يؤلم.

كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم

ويكره الله ما تأتون والكرمُ

تطلبون عيباً فيعجزكم طلبكم.

ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي

أنا الثريّا وذان الشيب والهرمُ

العيب بعيد عن شرفه بعد الثريا من الشيب.
فخر

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

وأسمعت كلماتي من به صممُ

أدبه يبلغ حتى من حُجب عنه البصر والسمع.

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ

ينام عن قوافيه والناس يسهرون عليها جدلاً.

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ

الفروسية والرحلة والكتابة: بيت صار علماً عليه.

صحبت في الفلوات الوحش منفرداً

حتى تعجّب منّي القور والأكمُ

آنس الوحش في الفلاة حتى عجبت منه الجبال.
حكمة

وجاهل مدّه في جهله ضحكي

حتى أتته يد فرّاسة وفمُ

قد يطمع الجاهل في حلمك حتى تأتيه يدٌ تعرف قدره.

إذا رأيت نيوب الليث بارزةً

فلا تظنّن أن الليث يبتسمُ

أنياب الأسد ليست بشراً.

إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا

أن لا تفارقهم فالراحلون همُ

إذا رحلت عمّن يملك إبقاءك، فهم الراحلون.

شر البلاد مكان لا صديق به

وشر ما يكسب الإنسان ما يصمُ

شرّ مكانٍ ما خلا من صديق، وشرّ كسبٍ ما عاب.