
طرفة بن العبد
لخولة أطلال
لخولة أطلال ببرقة ثهمد
الطويل · قافية الدال · نحو ٥٥٠م · 104 بيتاً
أطول المعلقات نفَساً في وصف الناقة. طلل كوشم الكفّ، وظعائن كالسفين، ثم ناقة تُشرَّح عضواً عضواً، ثم حكمة شابّ قُتل في نحو السادسة والعشرين.
الغريب معنى معجمي على سنن الزوزني والتبريزي وابن الأنباري، وشرح المقطع على طريقتهم، لا نقل حرفي من حاشية. الرواية هي هذه النسخة، وإذا سقط بيت اشتهر في رواية أخرى نُبّه عليه في موضعه.
مواطن الجمال
الطلل والظعائن
الأطلال «تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد»: الرسم الباقي كأثر إبرة لا يزول. ثم الحدوج غدوةً كخلايا السفين. الملاح يجور ويهتدي، وحيزوم السفينة يشقّ حباب الماء كما يقسم لاعب الفيال التراب. وعدّ الشراح هذا من أصحّ تشبيه الظعائن.
موضع الجمال. الوشم في الكفّ يجعل الطلل شيئاً في الجسد لا في الرمل. والسفن تنقل الظعينة من البرّ إلى أفق البحر.
لِخَولةَ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ
تَلوحُ كَباقي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ
- الوشم · النقش بالإبرة
- برقة · مكان اختلط ترابه بحجارة
- ثهمد · موضع
باقي الوشم في ظاهر اليد: الطلل أثرٌ في الجلد لا في التراب.
وُقوفاً بها صَحْبي عليَّ مَطِيَّهُمْ
يَقولونَ: لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلّدِ
كأنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدوةً
خَلايا سَفينٍ بالنِّواصِفِ مِن دَدِ
- خلايا · السفن العظام
- نواصف · مجاري السيول
- حدوج · مراكب النساء
حدوج المالكية كخلايا السفين. الظعن بحرٌ على البرّ.
عَدَوْليّةٌ أو مِن سَفينِ ابنِ يامنٍ
يَجُورُ بها المَلّاحُ طَوراً ويَهْتَدي
- عدولية · سفن منسوبة إلى عدولى
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بها
كما قَسَمَ التُّربَ المُفايِلُ باليَدِ
- المفايل · الذي يلعب لعبة الفيال في التراب
وفي الحيِّ أحوى يَنفُضُ المَردَ شادنٌ
مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ
- المرد · ثمر الأراك
- أحوى · ظبي في شفتيه سمرة
- شادن · ولد الظبية
خَذولٌ تُراعي رَبْرَباً بِخَميلةٍ
تَناوَلُ أطرافَ البَريرِ، وتَرتَدي
- البرير · ثمر الأراك
- خميلة · رملة ذات شجر
- خذول · ظبية خذلت صواحبها
وتَبسِمُ عنْ ألمى، كأنَّ مُنَوِّراً
تَخَلّلَ حُرَّ الرّمْلِ دِعْصٌ له نَدي
- ألمى · لثة سمراء
سَقَتْهُ إياةُ الشّمسِ إلَا لِثاثِهِ
أُسِفَّ وَلم تَكْدِمْ عليه بإثِمِدِ
- إياة · شعاع الشمس
- إثمد · الكحل
وَوَجْهٌ كأنَّ الشّمسَ حَلّتْ رِداءَها
عليه، نَقِيُّ اللّونِ لمْ يَتَخَدّدِ
الناقة
أطول وصف ناقة في المعلقات. عوجاء مرقال، أمون كألواح الإران، وجناء كالنعامة، وذنب كجناحي نسر مضرحيّ شُكّا في العسيب. العينان كالماويتين، والمِشفر كمِشفر الثور. ليس الغرض غزلاً بالناقة بل بناء آلة السفر: كل عضو يشبه آلة أو وحشاً.
موضع الجمال. تشبيه الذنب بجناحي نسر مخروزَين استعارة بناء: الناقة تُصنع كما يُصنع السرج.
وإنّي لأمضي الهمّ، عند احتِضاره
بعَوْجَاءَ مِرْقالٍ تَروحُ وتَغتَدي
- عوجاء · ناقة ضامرة لا استرخاء فيها
- مرقال · مسرعة
أمُونٍ كألْواح الإرانِ نَصَأْتُها
على لاحِبٍ كأنّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ
- الإران · التابوت
- أمون · موثوقة الخَلق
- لاحب · طريق واضح
- برجد · كساء مخطط
جَماليّةٍ وجْنَاءَ تَردي كأنّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأزعَرَ أربَدِ
- وجناء · غليظة الوجنتين، مكتنزة
- سفنجة · نعامة
- أزعر · قليل الشعر
- أربد · أغبر
تُباري عِتاقاً ناجياتٍ، وأتبَعَتْ
وَظيفاً وَظيفاً فَوق مَورٍ مُعبَّدِ
تَرَبَّعَتِ القُفّينِ في الشَّولِ تَرتَعي
حَدائِقَ مَوليِّ الأسِرَّة أغْيَدِ
- الشول · النوق التي خفّ لبنها
- قفّين · ما غلظ من الأرض
تَريعُ إلى صَوْتِ المُهيبِ، وتَتّقي
بِذي خُصَلٍ، رَوعاتِ أكلَفَ مُلبِدِ
كأنّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنّفَا
حِفافَيْهِ شُكّا في العَسِيبِ بمَسرَدِ
- مضرحي · نسر أبيض
- عسيب · عظم الذنب
- مسرد · المخرز
فَطَوراً به خَلْفَ الزّميلِ، وتارةً
على حَشَفٍ كالشَّنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ
- الشن · القربة البالية
لها فَخْذانِ أُكْمِلَ النّحْضُ فيهما
كأنّهُما بابا مُنِيفٍ مُمَرَّدِ
وطَيُّ مَحالٍ كالحَنيّ خُلوفُهُ
وأجرِنَة ٌ لُزّتْ بِدَأيٍ مُنَضَّدِ
كأنَّ كِناسَيْ ضالَةٍ يُكنَفانِها
وأَطْرَ قِسِيٍّ تحتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ
لها مِرفَقانِ أفتَلانِ كأنّهَا
تَمُرّ بِسَلْمَيْ دالجٍ مُتَشَدّدِ
كَقَنْطَرَةِ الرُّوميِّ أقسَمَ رَبُّها
لَتُكْتَنَفَنْ حتّى تُشادَ بقَرْمَدِ
صُهابِيّةُ العُثْنُونِ مُوجَدَة ُ القَرَا
بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجلِ مَوَّارَةُ اليَدِ
أُمرَّتْ يَداها فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَتْ
لها عَضُداها في سَقِيفٍ مُسَنَّدِ
جنوحٌ دِفاقٌ عَنْدلٌ ثم أُفرعَتْ
لها كتِفاها في مُعالىً مُصَعَّدِ
كأنّ عُلوبَ النِّسْعِ في دَأَيَاتِها
مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ في ظَهرِ قَردَدِ
تَلاقَى، وأحياناً تَبينُ كأنّها
بَنائِقُ غُرٌّ في قميصٍ مُقَدَّدِ
وأتْلَعُ نَهّاضٌ إذا صَعّدَتْ به
كسُكّان بُوصِيٍّ بدجْلَةَ مُصْعِد
وجُمْجُمَةٌ مِثْلُ العَلاةِ كأنَّما
وعَى المُلتَقَى منها إلى حَرْفِ مِبرَدِ
وخَدٌّ كقِرْطاسِ الشّآمي ومِشْفَرٌ
كسِبْتِ اليماني، قَدُّهُ لم يُجَرَّدِ
وعَيْنَانِ كالماوَيّتَينِ استَكَنَّتَا
بكهْفَيْ حِجاجَيْ صخرة ٍ قَلْت موردِ
طَحُورانِ عُوّارَ القذى، فتراهُما
كمَكْحُولَتَيْ مَذعورَةٍ أُمِّ فرقد
وصادِقَتا سَمْعِ التوجُّسِ للسُّرى
لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أو لصَوْتٍ مُندِّد
مُؤلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتقَ فِيهِما
كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ
وَأرْوَعُ نَبّاضٌ أحَذُّ مُلَمْلَمٌ،
كمِرداة ِ صَخرٍ في صَفِيحٍ مُصَمَّدِ
وأعْلَمُ مَخروتٌ من الأنفِ مارِنٌ
عَتيقٌ مَتى تَرجُمْ به الأرض تَزدَدِ
وإنْ شِئتُ لم تُرْقِلْ وإن شئتُ أرقَلتْ
مَخافة َ مَلْوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحصَدِ
وإن شِئتُ سامى واسِطَ الكورِ رأسُها
وعامَتْ بِضَبْعَيْها نَجاءَ الخَفَيدَدِ
الفخر واللهو
«على مثلها أمضي إذا قال صاحبي: ألا ليتني أفديك». ثم لوم اللوّام على حضور الوغى وشرب الخمر. جوابه أن الموت واحد، وأن الكريم يروّي نفسه في حياته. «ستعلم إن متنا غداً أيّنا الصدي»: هذا بيت الشابّ الذي عرف أن الأجل قريب.
موضع الجمال. الموازنة بين البخيل والقبر: المال لا ينفع الميّت، واللهو عند طرفة ليس عبثاً بل سبقاً للموت.
على مِثلِها أمضي إذا قال صاحبي:
ألا لَيتَني أفديكَ منها وأفْتَدي
وجاشَتْ إليه النّفسُ خوفاً، وخالَهُ
مُصاباً ولو أمسى على غَيرِ مَرصَدِ
إذا القومُ قالوا مَن فَتًى؟ خِلتُ أنّني
عُنِيتُ فلمْ أكسَلْ ولم أتبَلّدِ
أحَلْتُ عليها بالقَطيعِ فأجذَمتْ،
وقد خبَّ آل الأَمعَز المُتوقِّدِ
فذالَتْ كما ذالَتْ ولِيدةُ مَجْلِسٍ
تُري ربّها أذيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ
ولَستُ بِحلاّلِ التّلاعِ مخافةً
ولكنْ متى يَسترْفِدِ القومُ أرْفِدِ
فإن تُبغِني في حُلقةِ القومِ تَلقَني
وإنْ تَقتَنِصْني في الحوانيتِ تَصْطَدِ
متى تأتِني أُصبحكَ كأساً رَوِيّةً
وإنْ كنتَ عنها ذا غِنًى فاغنَ وازْدَد
وإنْ يَلتَقِ الحيُّ الجميعُ تُلاقِني
إلى ذِروةِ البَيتِ الرّفيع المُصَمَّدِ
نَداماي بِيضٌ، كالنّجُومِ، وقَينَةٌ
تَروحُ عَلَينا بَينَ بُردٍ ومَجْسَدِ
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ منها، رقيقَةٌ
بِجَسّ النّدامى، بَضّة ُ المُتجرَّدِ
إذا نحنُ قُلنا: أسمِعِينا انبرَتْ لنا
على رِسْلِها مَطروفَةً لم تَشَدَّدِ
إذا رَجّعَتْ في صَوتِها خِلْتَ صَوْتَها
تَجاوُبَ أظآرٍ على رُبَعٍ رَدي
وما زال تَشرابي الخُمورَ، ولذَّتي
وبَيعي وإنفاقي طَريفي ومُتلَدي
إلى أن تَحامَتني العَشيرةُ كلُّها
وأُفرِدتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ
رأيتُ بني غبراءَ لا يُنكِرونَني
ولا أهلُ هَذاكَ الطِّرفِ المُمَدَّدِ
ألا أيُّهذا اللّائمي أحضُرَ الوغى
وأن أشهدَ اللذّات، هل أنتَ مُخلِدي
فإنْ كُنْتَ لا تَسطِيع دَفْعَ مَنيَّتي
فَدعْني أبادْرها بما مَلَكَتْ يدي
ولولا ثلاثٌ هُنّ مِنْ عِيشةِ الفتى
وجدِّكَ لم أحْفَلْ متى قامَ عُوَّدي
فمِنهُنّ سَبْقي العاذِلاتِ بشَرْبَةٍ
كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزبِدِ
وكَرّي، إذا نادى المُضافُ، مُحَنَّباً
كسِيدِ الغَضا نَبّهَتْهُ المُتَوَرِّدِ
وتقْصيرُ يوم الدَّجن والدَّجنُ مُعجِبٌ
ببَهْكَنَةٍ تحتَ الطِّرَافِ المُعَمَّدِ
كأنّ البُرينَ والدّمالِيجَ عُلّقَتْ
على عُشَرٍ، أو خِروَعٍ لم يُخَضَّدِ
القوم والحكمة
يلوم ابن عمّه مالكاً على البعد «متى أدنُ منه ينأ عني». ثم مجلسه: يُروى بالخمر، ويُدعى إلى النادي. ويختم بأن الأخبار تأتي من لم تُشترَ منه. الختام حكمة من جرّب الغدر في العشيرة، لا حكمة شيخ.
موضع الجمال. البيت الأخير يفتح القصيدة على الزمن: الخبر يجيء بلا موعد، كالموت في أول الحكمة.
كريمٌ يُرَوّي نفسه في حياتِهِ
ستَعلمُ، ان مُتنا غداً، أيُّنا الصّدي
يروي نفسه في حياته لأن الغد لا يُعلم. الحكمة من عمر قصير.
أرى قَبرَ نَحّامٍ بَخيلٍ بمالِهِ
كَقَبرِ غَويٍّ في البَطَالَةِ مُفسِدِ
تَرى جُثْوَتَينِ من تُرَابٍ، عَلَيهِما
صَفائِحُ صُمٌّ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدِ
أرى المَوتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويصْطفي
عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشدِّدِ
أرى العَيش كَنزاً ناقِصاً كلَّ ليلةٍ
وما تَنقُصِ الأيّامُ والدّهرُ يَنفَدِ
لَعَمْرُكَ إنَّ المَوْتَ ما أخْطَأَ الفَتى
لَكالطِّوَلِ المُرخى وثِنياهُ باليَدِ
الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى: الحبل بيد الموت وإن طال.
فما لي أراني وابنَ عمّي مالِكاً
متى أدنُ مِنهُ يَنأ عني ويَبعُدِ
يَلومُ وما أدري عَلامَ يَلومُني
كما لامَني في الحيّ قُرطُ بنُ مَعبَدِ
وأيْأسَني منْ كلِّ خيرٍ طَلَبْتُهُ
كأنّا وضَعْناهُ إلى رَمْسِ مُلْحَدِ
على غير ذنبٍ قلتهُ، غيرَ أنّني
نَشَدْتُ فلم أُغْفِلْ حَمُولة َ مَعبَدِ
وقرّبْتُ بالقُرْبى، وجَدِّكَ إنّني
متى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيثَةِ أشهدِ
وِإنْ أُدْعَ للجُلَّى أكُنْ من حُماتِها
وإنْ يَأتِكَ الأعداءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ
وإن يَقذِفوا بالقَذع عِرْضَك أسقِهمْ
بكأْسِ حِياضِ الموتِ قبلَ التهدُّدِ
بلا حَدَثٍ أحْدَثْتُهُ، وكَمُحْدِثٍ
هِجائي وقَذفي بالشّكاةِ ومُطْرَدي
فلو كان مَولايَ امرءاً هو غيرَهُ
لَفَرّجَ كَرْبي أوْ لأنْظَرَني غَدي
ولكِنّ مولايَ امْرُؤٌ هو خانِفِي
على الشكرِ والتَّسْآلِ أو أنا مُفتَدِ
وظُلمُ ذوي القُرْبى أشَدُّ مَضَاضَةً
على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّدِ
فَذَرْني وخُلْقي، إنّني لَكَ شاكِرٌ
ولو حَلّ بَيْتي نائياً عندَ ضَرْغَدِ
فلو شاءَ رَبي كنتُ قَيْسَ بنَ خالِدٍ
ولو شاءَ ربي كنتُ عَمْرَو بنَ مَرثَدِ
فأصْبَحْتُ ذا مالٍ كثيرٍ، وزارَني
بَنُونَ كِرَامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ
أنا الرّجُلُ الضَّرْبُ الذي تَعرِفونَهُ
خَشاشٌ كرأسِ الحيّةِ المُتَوَقّدِ
فآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحي بِطَانَة ً
لِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ مُهَنَّدِ
حُسامٍ، إذا ما قُمْتُ مُنْتَصِراً به
كَفَى العَودَ منه البدءُ، ليسَ بمِعضَدِ
أخِي ثِقَةٍ لا يَنْثَني عن ضريبةٍ
إذا قِيلَ:مهلاً! قال حاجِزُه:قَدي
إذا ابْتَدَرَ القَوْمُ السّلاحَ وَجَدْتَني
مَنِيعاً، إذا بَلّتْ بقائِمِهِ يدي
وبَرْكٍ هُجُود قد أثارَتْ مَخَافتي
بَوَادِيَها، أمْشي بعَضْبٍ مُجَرَّدِ
فمرّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ
عقِيلَةُ شَيْخٍ كالوبِيل يَلَنْدَدِ
يقولُ، وقد تَرّ الوَظِيفُ وساقُها:
ألَسْتَ ترى أنْ قد أتَيْتَ بمُؤيِدِ؟
- وظيف · مستدقّ الساق
وقال: ألا ماذا تَرَونَ بِشاربٍ
شديدٍ علينا بَغْيُهُ، مُتَعَمِّدِ؟
وقالَ: ذَرُوهُ إنما نَفْعُها لهُ،
وإلاّ تَكُفّوا قاصِيَ البَرْكِ يَزْدَدِ
فظَلَّ الإماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَها
ويُسْعَى علينا بالسّدِيفِ المُسَرْهَدِ
فإن مُتُّ فانعِنيني بما أنا أهْلُهُ
وشُقّي عليَّ الجَيْبَ يا ابنَةَ مَعْبَدِ
ولا تَجْعَلِيني كامرىءٍ ليسَ هَمُّهُ
كَهَمّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدي
بطيءٍ عنِ الجُلّى، سريعٍ إلى الخَنى
ذَلُولٍ بأجْماعِ الرّجالِ مُلهَّدِ
فلو كُنْتُ وَغْلاً في الرّجالِ لَضَرّني
عَداوَةُ ذي الأصْحابِ والمُتَوحِّدِ
ولكِنْ نَفى عنّي الرّجالَ جَراءتي
عليهِم وإقدامي وصِدْقي ومَحْتِدي
لَعَمْرُكَ، ما أمْري عليّ بغُمّةٍ
نهاري، ولا لَيلي علىَّ بسَرْمَدِ
ويومَ حَبَسْتُ النّفسَ عِند عِراكِهِ
حِفاظاً على عَوراتِهِ والتّهَدّدِ
على مَوطِنٍ يخْشى الفتى عندَهُ الرّدى
متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائِصُ تُرْعَدِ
وأصفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوارَهُ
على النارِ واستوْدَعتُهُ كَفَّ مُجمِدِ
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً
ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّدِ
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له
بَتاتاً، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ