قبر في فلاة عند الفجر
رثاءالطويلقافية الباء

لا يحزن الله الأمير

لا يحزن الله الأمير فإنّني

حلب · نحو ٣٤٠هـ · 8 أبيات مختارة

تعزية تنقلب حكمة في الموت: سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها مُنعنا من المجيء. لا فضل للشجاعة لولا لقاء شعوب.

رثاء فيه خطاب أمير. أُخذت حكم الموت دون تفخيم الممدوح: الناس فارقوا الأحبة، ودواء الموت أعيا كل طبيب.

رثاء

لا يحزن الله الأمير فإنّني

لآخذ من حالاته بنصيبِ

يحزن لحزنه ويأخذ بنصيب من حاله.

ومن سرّ أهل الأرض ثمّ بكى أسىً

بكى بعيون سرّها وقلوبِ

من سرّ الناس ثم بكى، بكت له عيون وقلوب.

وقد فارق الناس الأحبة قبلنا

وأعيا دواء الموت كلّ طبيبِ

الفراق سُنّة، والموت داء لا دواء له.

سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها

مُنعنا بها من جيئة وذهوبِ

لو لم يمت الأوّلون ما جاء اللاحقون.

تملّكها الآتي تملّك سالبٍ

وفارقها الماضي فراق سليبِ

الآتي يسلبها، والماضي يُسلبها.

ولا فضل فيها للشجاعة والندى

وصبر الفتى لولا لقاء شعوبِ

لا فضل للشجاعة لولا الموت.

فربّ كئيب ليس تندى جفونه

وربّ كثير الدمع غير كئيبِ

ليس كلّ باكٍ كئيباً، ولا كلّ كئيب باكياً.

كأنّ الردى عادٍ على كلّ ماجدٍ

إذا لم يعوّذ مجده بعيوبِ

الردى يعدو على الماجد ما لم تُعصم مناقبه بعيب.