كتاب مخطوط وشيب على محبرة
فخرالطويلقافية الباء

منىً كنّ لي أن البياض خضاب

منىً كنّ لي أنّ البياض خضابُ

مصر · نحو ٣٤٧هـ · 8 أبيات مختارة

تمنّى أن يكون المشيب خضاباً يخفي الشباب. ثم: في الجسم نفس لا تشيب، وأعزّ مكان سرج سابح، وخير جليس كتاب.

الشيب والنفس التي لا تشيب. بيت السرج والكتاب من هذه القصيدة. أُسقط المديح.

مطلع

منىً كنّ لي أنّ البياض خضابُ

فيخفى بتبييض القرون شبابُ

تمنّى أن يكون الشيب خضاباً يخفي سواد الشباب.

لياليَ عند البيض فوداي فتنةٌ

وفخرٌ وذاك الفخر عندي عابُ

كان سواد الشعر فتنة؛ وهو اليوم عيب عنده.

فكيف أذمّ اليوم ما كنت أشتهي

وأدعو بما أشكوه حين أُجابُ

كيف يذمّ ما اشتهاه، ويدعو بما يشكوه إذا أُجيب؟

جلا اللون عن لون هدى كلّ مسلكٍ

كما انجاب عن ضوء النهار ضبابُ

جلا الشيب السواد كانجلاء الضباب عن النهار.
فخر

وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه

ولو أنّ ما في الوجه منه حرابُ

النفس لا تشيب ولو صار الشيب حراباً في الوجه.

لها ظفر إن كلّ ظفر أعدّه

وناب إذا لم يبق في الفم نابُ

لنفسِه ظفر وناب إذا كلّت الأظفار والأنياب.

يغيّر منّي الدهر ما شاء غيرها

وأبلغ أقصى العمر وهي كعابُ

الدهر يغيّر الجسد والنفس كعاب لا تهرم.

أعزّ مكان في الدنى سرج سابحٍ

وخير جليس في الزمان كتابُ

العزّ في السرج، والجليس الكتاب.